شراء عقار في المغرب: كل المصاريف التي تُضاف إلى الثمن المعلن
الثمن المعلن في الإعلان شيء، والمبلغ الذي يخرج من حسابك شيء آخر. فبين المصافحة في الوكالة وتسلّم المفاتيح تتراكم واجبات ورسوم وأتعاب وفواتير لا يذكرها إعلان واحد. والأفضل أن تحسبها قبل توقيع الوعد بالبيع، ما دام باب التفاوض — أو التراجع — مفتوحا أمامك.
واجبات التسجيل هي الحصة الكبرى
هذا هو البند الأثقل، ولا يقترب منه غيره. يُحتسب على الثمن المصرح به في العقد، والنسبة تتغير بحسب طبيعة العقار: الشقة السكنية والأرض العارية والمحل المهني لا تُعامل معاملة واحدة. مشتريان وقّعا في اليوم نفسه وبالثمن نفسه قد يؤديان مبلغين متباعدين، لا لشيء إلا لأن أحدهما اشترى سكنا والآخر اشترى بقعة.
النسب وحالات الإعفاء يضبطها قانون المالية، وهو يتغير من سنة إلى أخرى؛ والرقم الذي تقرأه في منتدى قد يكون عمره ثلاث سنوات. اسأل الموثق عن النسبة المطبقة على حالتك أنت، لا على حالة جارك، واحتفظ بالمبلغ سائلا ليوم توقيع العقد النهائي: أجل التسجيل قصير، وتجاوزه يُؤدى ذعائر وزيادات لا يعوّضك عنها أحد.
المحافظة العقارية: هنا فقط تصير مالكا
تقييد البيع في الرسم العقاري تترتب عنه واجبات تُحتسب هي الأخرى على الثمن، وتُضاف إليها مصاريف قارة عن كل شهادة وكل نسخة مسلَّمة. كل سطر يبدو صغيرا وحده، لكن الملفات تطول: تطلب شهادة الملكية، ثم يطلبها البنك من جديد لأن الأولى صارت قديمة في نظره، ثم يطلبها الموثق مرة ثالثة قبل التوقيع.
وليس هذا إجراء إداريا زائدا. التقييد هو ما يجعل حقك نافذا في مواجهة الغير؛ وما دام لم يقع، فأنت تملك عقدا موقّعا ولا شيء غيره أمام من يدّعي حقا على العقار. الملف لا يُغلق يوم أداء الثمن، بل يوم يحمل الرسم العقاري اسمك.
أما إذا كان العقار غير محفَّظ — ملكية عدلية قديمة، دار عائلية في ضواحي المدينة، أرض ورثها الجد ولم تُحفَّظ قط — فالتحفيظ ورش قائم بذاته: تحديد ومسح، وإشهار، وأجل للتعرضات، ومصاريف خاصة، وشهور من الانتظار. والخلط بين عقد الملكية والرسم العقاري هو أصل أغلب النزاعات بين الورثة.
الموثق أو العدل: عرض مكتوب لا رقم في الهاتف
الأتعاب تقابل تحرير العقد، والتحريات في المحافظة، والمساطر الإدارية، وحفظ الملف سنوات بعد البيع. والاختيار بين الموثق والعدل ليس مسألة ذوق شخصي بقدر ما هو مسألة وضعية العقار: العقد العدلي له شكله الخاص ومسطرة الخطاب عليه، وشقة محفَّظة في وسط الدار البيضاء ليست كأرض غير محفظة في البادية.
اطلب عرضا مكتوبا قبل أن تكلّف أحدا، وانظر إلى نطاقه قبل أن تنظر إلى مبلغه: عروض تدمج المصاريف الملحقة — الطوابع والنسخ والشهادات — وأخرى تفوترها في آخر الطريق فتبدو أرخص في البداية. مقارنة عرضين مختلفي النطاق لا معنى لها. ومن يعطيك مبلغا مدوّرا في الهاتف قبل أن يفتح الرسم العقاري، فقد أخبرك عن طريقة عمله أكثر مما قصد.
البنود التي ينساها الجميع
ليست المبالغ الكبيرة هي ما يخرب الميزانية عادة، بل السطور الصغيرة التي لم يحسب لها أحد حسابا، ثم تحلّ كلها في شهر واحد.
- عمولة الوكالة إن وُجدت: قابلة للتفاوض، وتُقسَّم أحيانا بين المشتري والبائع.
- مصاريف دراسة ملف القرض وتأمين المقترض والعمولة البنكية.
- تقييد الرهن، ثم رفع اليد عنه يوم تسديد آخر قسط.
- نسخ الرسم والشهادات التي تُطلب من جديد كلما طالت المسطرة.
- رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية، ابتداء من السنة الموالية.
رفع اليد يفاجئ الجميع تقريبا. تسدد قرضك وتظن أنك تحررت، والرهن باق مقيَّدا في الرسم العقاري ما دام لم يطلب أحد التشطيب عليه. ويكتشف صاحبه ذلك بعد سنوات، أمام مشتر مستعجل، فيجد نفسه يجري وراء وثيقة كان بإمكانه طلبها في يومها.
وانتبه للمتأخرات التي تسافر مع العقار: واجبات السنديك غير المؤداة، وفواتير الماء والكهرباء العالقة في العداد، والاشتراكات التي يجب تحويلها إلى اسمك. اطلب التوصيلات وشهادة السنديك قبل التوقيع لا بعده. أما إعفاء السكن الجديد من رسم السكن فينتهي بدوره، وتصل الفاتورة في سنة لا تكون تنتظرها فيها.
مع القرض تطول الفاتورة
البنك يضيف طبقته الخاصة: مصاريف دراسة الملف، وتأمين الوفاة والعجز الذي يصعب رفضه عمليا، وأحيانا خبرة تُفوتر على حدة. ثم يأتي تقييد الرهن الذي يمرّ بدوره من المحافظة العقارية بواجباته هو الآخر.
ولا تفترض أبدا أن القرض يغطي المصاريف: التمويل يهمّ ثمن العقار، ونادرا ما يهمّ ما يدور حوله. احسب المصاريف ضمن مساهمتك الذاتية من أول يوم، وانتبه للمسافة بين الموافقة المبدئية والعرض النهائي؛ بينهما تقع أغلب خيبات الأمل.
واشترط كتابة أن يكون البيع معلقا على الحصول على القرض، وأن يحدد الوعد بالبيع مصير التسبيق إذا رفض البنك الملف. كلام شفوي بين الطرفين لا يُسترجع به درهم واحد.
ما يحمي المشتري فعلا
ثلاثة تصرفات تكفي لتجنب أغلب الملفات السيئة: اشتراط شهادة ملكية حديثة، وعدم أداء أي مبلغ خارج محاسبة الموثق أو العدل، وإثبات الثمن الحقيقي كاملا في الوعد بالبيع بلا جزء غير مصرح به.
يُقدَّم التصريح الناقص دائما على أنه اقتصاد ذكي، وهو في الحقيقة يُؤدى مرتين. فعند إعادة البيع تُحتسب الأرباح العقارية انطلاقا من الثمن المدوّن في عقد شرائك أنت، وما لم يُصرَّح به اليوم يعود ضريبة عليك غدا، لا على البائع الذي أقنعك بالفكرة.
واقرأ شهادة الملكية سطرا سطرا، لا اسم المالك وحده: الرهون والحجوزات والارتفاقات والتعرضات كلها مكتوبة هناك. وتأكد ممن يوقّع: دار في الشياع تحتاج موافقة الورثة جميعا، وابن العم الذي سيوقّع لاحقا من الخارج قادر وحده على تجميد البيع أشهرا.
بائع يرفض أن يمرّ التسبيق من محاسبة الموثق يكون قد أخبرك بأهم ما في ملفه.
الرزنامة تهم أكثر مما يُظن
الملف يتقدم بسرعة الشبابيك لا بسرعتك أنت. في غشت تمتلئ الوكالات بأبناء الجالية العائدين بينما تشتغل الإدارات على وتيرة أبطأ؛ وفي رمضان يضيق ما بعد الزوال ويطول الانتظار أمام كل شباك؛ وفي الأيام التي تلي العيد لا تعوّل على أحد، من طنجة إلى أكادير.
ولنهاية السنة فخّها الخاص: قانون المالية قد يغيّر النسب مع فاتح يناير، وملف يمتد على سنتين ماليتين لا يُفوتر كما حسبته في نونبر. اسأل أي تاريخ هو المعتبر، وخذ هامشا في التقدير بدل أن تحسب على الحد الأدنى.
وخذ في الحسبان أن إيقاع المساطر يختلف بين مدينة وأخرى: ملف في الرباط أو مراكش لا يسير كملف في مدينة صغيرة يعرف فيها الجميع بعضهم لكن تُسلَّم فيها الوثائق في أيام محددة. اسأل عن الإيقاع المحلي قبل أن تعد أحدا بتاريخ التوقيع.
كم أخصص للمصاريف؟
يتوقف ذلك على نوع العقار وعلى المبلغ وعلى وضعيته العقارية وعلى اللجوء إلى القرض من عدمه. اطلب من الموثق تقديرا مرقّما منذ اللقاء الأول، وأعد طلبه إذا تحرك الثمن أثناء التفاوض.
من يؤدي ماذا، المشتري أم البائع؟
واجبات التسجيل والمحافظة العقارية يتحملها المشتري عمليا. أما الأتعاب وعمولة الوكالة فتُقسَّم حسب اتفاق الطرفين، والاتفاق يجب أن يُكتب في الوعد بالبيع لا أن يبقى كلاما شفويا.
وإذا كان العقار بلا رسم عقاري؟
يمر البيع عادة عبر العدول بعقد تقليدي الشكل مع الخطاب عليه. وهنا تجب مراجعة سلسلة الملكية بدقة شديدة، وإذا قررت التحفيظ فاعلم أن له تكلفته وأجله الخاصين به.
أين يوقَّع الوعد بالبيع وأين يذهب التسبيق؟
عند المهني الذي سيحرر العقد النهائي، والتسبيق في حسابه لا نقدا من يد إلى يد. ويجب أن ينص الوعد على ما يقع إذا فشل البيع: من يرجع ماذا، وفي أي أجل.
هل يمكن تمويل المصاريف بالقرض؟
يُتفاوض على ذلك مع البنك ويتوقف على ملفك ودخلك. لا تفترضه مقدما أبدا: احسب المصاريف ضمن مساهمتك الذاتية، وإذا قبل البنك تمويل جزء منها فاعتبره مكسبا إضافيا.


