النوم في مرزوكة: ليلة في الكثبان وليلتان في القرية

ليلتان في مرزوكة لا تشبه إحداهما الأخرى. ليلة في عرق الشبي، بلا عمود إنارة ولا صوت محرك، تسمع فيها الرمل يتحرك تحت الخيمة. وليلة في القرية، بماء ساخن وشبكة وسيارة أمام الباب. والسؤال ليس أيهما تختار، بل بأي ترتيب تصفهما.

المخيم: ما تربحه وما تتركه على الطريق
يُوصل إلى المخيمات على ظهر الجمل أو بسيارة رباعية الدفع، قبل الغروب بساعة تقريبا. والتوقيت هنا ليس مجاملة: نصف ساعة من التأخير تكفي لتصل ليلا، فيفقد المسير معناه كله. احسب ساعة ونصفا على ظهر الجمل، فوق سرج قاس لا يرحم من لم يعتد عليه.
ما تربحه نادر ولا يشترى: صمت لا يقطعه شيء، وسماء بلا تلوث ضوئي ترى فيها ما لم تره في المدينة قط، وضوء أول النهار وهو يزحف على حواف الكثبان. وما تتركه هو الراحة: مرافق بسيطة، وكهرباء من مولدة تشتغل ساعات قليلة بعد العشاء، ورمل يدخل في الحقيبة وفي الشعر وبين الأسنان.
ليلة واحدة تكفي أغلب المسافرين. وليلتان لمن جاء للتصوير أو للمشي في أول النهار فوق حواف لم تمسسها قدم بعد. أما أكثر من ذلك فيثقل: بين العاشرة صباحا والخامسة مساء لا أحد يخرج من الخيمة، والوقت يمر بطيئا جدا.

مرزوكة وحاسي لبيض: القاعدة التي تعود إليها
مرزوكة، ودوار حاسي لبيض المجاور لها، تصطف فيهما الدور والشقق عند أقدام العرق. هناك تنام قبل المخيم وبعده، وهناك تترك السيارة ونصف الحقائب. والحمام الذي يهم ليس حمام الوصول، بل حمام العودة، حين تخرج من الرمل بعد ليلة كاملة فيه.
كثير من المساكن لها سطح مفتوح على الشرق، يطل مباشرة على الكثبان. الشروق من هناك هو نفسه تقريبا، بلا جمل وبلا استيقاظ قبل الخامسة. ومع أطفال صغار أو مع والدين كبيرين في السن، هذا هو الجواب الصحيح في الغالب، لا المكابرة.
وفي المقابل، للقرية ثمنها: الضجيج. السيارات الرباعية تنطلق باكرا، والدراجات الرباعية تدور طول العصر، ودار على الطريق الرئيسي لا تمنحك الليلة نفسها التي تمنحها دار في زقاق خلفي. حين تنظر إلى الصور، انظر إلى ما أمام الباب، لا إلى الغرفة وحدها.
الموسم هنا ليس تفصيلا
من أكتوبر إلى أبريل هي الفترة المناسبة بلا نقاش. نهار معتدل إلى حار، وليل بارد إلى قارس، وفي يناير قد تجد الجليد على زجاج السيارة عند الفجر، على بعد كيلومترات قليلة من الصحراء الكبرى. أما ماي وشتنبر فما زالا صالحين، وبأسعار أهدأ من أسعار الذروة.
من يونيو إلى غشت الحكاية مختلفة تماما: خمس وأربعون درجة في الظل، ولا ظل أصلا. يصير المخيم امتحانا في التحمل لا ليلة يتذكرها المرء بخير، وكثير من المخيمات تغلق أبوابها ببساطة. أضف إلى ذلك رياح الرمال، وهي كثيرة في الربيع: تلغي سهرة كاملة، ولا يعوضك عنها أحد.
وانتبه إلى العطل الكبيرة. في أيام الأعياد ونهاية السنة تمتلئ القرية كلها، وتمتلئ معها المخيمات القريبة. من أراد كثبانا خالية فليمش أبعد، أو فليؤجل زيارته أسبوعين.
ما تحمله إلى الكثبان، وما تتركه في الدار
الخطأ الشائع ليس نسيان كريم الشمس. الخطأ أن تحمل حقيبة بلد حار، ثم تكتشف في الثانية بعد منتصف الليل أن الفرق بين الزوال والفجر يتجاوز عشرين درجة. أغطية المخيم معدودة، ولا أحد سيأتيك بغطاء إضافي من وراء الكثيب.
- سترة دافئة ولو في آخر أكتوبر، وجوارب جافة تحتفظ بها لليل وحده.
- مصباح رأس: في الكثبان لا إنارة إطلاقا، ولا معالم تهتدي بها ليلا.
- ما يغلق به آلة التصوير، فالرمل يدخل من حلقة العدسة ولا يخرج منها.
- نقود صغيرة: الأداء بالبطاقة نادر في القرية، والصراف ليس دائما شغالا.
- شاش طويل، يقيك الريح نهارا ويصلح وسادة على ظهر الجمل.
واترك الباقي في الدار. الحقيبة ذات العجلات لا تدور على الرمل، ولن يحملها أحد إلى الخيمة نيابة عنك. كيس صغير لليلة واحدة يكفي، وكل ما زاد عليه ستندم عليه في أول منحدر.
الإيقاع الذي ينجح: قرية، ثم كثبان، ثم قرية
الترتيب المجرب يقوم على ثلاث ليال: ليلة في القرية عند الوصول، وليلة في المخيم، وليلة في القرية عند العودة. تبدو الأولى زائدة، وهي ليست كذلك. الطريق من فاس أو من مراكش يأخذ ثماني ساعات إلى عشر، وأن تصل في الرابعة عصرا لتنطلق في الخامسة يعني أن تضيع أجمل سهرة في الرحلة وأنت نصف نائم.
أما ليلة العودة فوظيفتها واضحة: أن تغتسل، وتنفض ملابسك، وتنام بلا رمل في رقبتك. من يحذفها يجمع ليلة قصيرة وطريقا طويلا في اليوم نفسه، والتعب على تلك الطرق لا ينبه صاحبه قبل أن يقع.
ومن جاء عبر ورزازات أو تنغير فليحسب توقفات الطريق أيضا. المشاهد تغري بالنزول كل نصف ساعة، ثم يكتشف الجميع أن الشمس سبقتهم إلى مرزوكة.
أسئلة تطرحها قبل الحجز، لا بعده
المضيف الذي يجيبك بدقة عن خمسة أسئلة يوفر عليك أغلب المفاجآت. والذي يجيب عن الخمسة كلها بعبارة «لا تقلق» يعدك بواحدة منها على الأقل.
- من يستقبلك، وفي أي ساعة، إن وصلت بعد حلول الظلام.
- متى تنطلق القافلة بالضبط، وماذا يحدث إن فاتتك.
- ما المشمول: العشاء والفطور والنقل والماء والأغطية.
- أين تبقى السيارة طوال الليل، ومن يتحمل مسؤوليتها.
- هل يوجد ماء ساخن عند العودة، ومن أي ساعة.
واطلب هذه الأجوبة مكتوبة، في رسالة داخل التطبيق. ليست مسألة سوء ظن: هي ما يحسم الأمر يوم يتذكر كل طرف نسخة مختلفة من الاتفاق نفسه، وهو يوم يأتي أكثر مما نظن.
ما الذي يخيب الظن، وكيف تتفاداه
المخيم الموصوف بـ«الفاخر» هو في الغالب خيمة من القماش فيها سرير حقيقي وزربية وطاولة صغيرة. وهذا كثير في مكان بلا طريق معبدة، لكنه ليس ما فهمه الحاجز من الكلمة. اقرأ الوصف بعين من يعرف أين هو، لا بعين من يقرأ إعلان فندق على شاطئ أكادير.
والخيبة الثانية كلاسيكية: أول كثيب على بعد عشر دقائق من القرية. في عز الموسم يصير رصيف محطة، آثار أقدام في كل اتجاه وأزيز الدراجات في الخلفية. امش عشرين دقيقة نحو الجنوب وستجد نفسك وحدك، وهذا كل الفرق بين صورة وصورة.
يبقى الحساب. ليلة المخيم في ذاتها ليست باهظة عادة، لكن النقل والعشاء والمرافقة وركوب الجمل تتجمع حين لا يتفق على شيء مسبقا. وما يرفع الفاتورة معروف: ذروة الموسم، وعدد الأشخاص، وبعد المخيم عن القرية. اسأل عن المجموع، لا عن سعر الليلة وحده.
هل المخيم مناسب للأطفال؟
نعم ابتداء من خمس أو ست سنوات، بشرط ملابس دافئة حقيقية وقبول مرافق بسيطة. ومن كان أصغر من ذلك يعوض ركوب الجمل بسيارة رباعية الدفع، فيصل في دقائق معدودة بدل ساعة ونصف على السرج.
هل توجد شبكة وكهرباء في الكثبان؟
الشبكة تصل في مواضع دون أخرى وبلا ضمان، وتختفي حالما يعترضك كثيب. والكهرباء من مولدة تشتغل ساعات قليلة في المساء فقط. اشحن كل شيء وأنت في القرية، وخذ بطارية احتياطية إن كنت تصور.
كم ليلة أخصص لمرزوكة؟
ليلتان إلى ثلاث في المجموع، بما فيها ليلة المخيم. ليلة واحدة تعني غالبا ثماني ساعات طريق في اليوم نفسه، وستقضي الغروب نصف نائم على ظهر الجمل بدل أن تراه كما جئت من أجله.
مرزوكة أم حاسي لبيض؟
الاثنتان متساويتان من حيث القرب من الكثبان، فهي تبدأ على بعد مئات الأمتار من آخر البيوت. مرزوكة فيها المحلات والحركة والمقاهي، وحاسي لبيض أهدأ بكثير. إن كنت تنام بصعوبة، اختر الثانية بلا تردد.
هل أحتاج سيارة رباعية الدفع للوصول إلى القرية؟
لا. الطريق المعبدة تصل إلى القريتين، وسيارة عادية تكفي تماما. الرباعية لا تلزم إلا في المسالك الرملية نحو المخيمات، وذلك النقل يتكفل به المضيف. لا تغامر وحدك على الرمل مهما بدا قريبا وسهلا.


